الشيخ السبحاني

448

في ظلال التوحيد

فأدخلوا نارا } ( 1 ) ، والفاء للتعقيب ، وكقوله تعالى : { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } ( 2 ) ، وإحدى الحياتين ليست إلا في القبر ، ولا يكون إلا نموذج ثواب أو عقاب بالاتفاق ، وكقوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله } ( 3 ) . والأحاديث المتواترة المعنى كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران " وكما روي أنه مر بقبرين ، فقال : " إنهما ليعذبان . . " ( 4 ) ، وكالحديث المعروف في الملكين اللذين يدخلان القبر ومعهما مرزبتان ، فيسألان الميت عن ربه وعن دينه وعن نبيه . . إلى غير ذلك من الأخبار والآثار المسطورة في الكتب المشهورة ، وقد تواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استعاذته من عذاب القبر ، واستفاض ذلك في الأدعية المأثورة ( 5 ) . 10 - الشريف الجرجاني : قال : إحياء الموتى في قبورهم ، مسألة منكر ونكير ، وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا ، اتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، واتفق عليه ( الأكثر بعده ) أي بعد ظهور الخلاف ، ( وأنكره ) مطلقا " ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة " ، وأنكر الجبائي وابنه والبلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا وقالوا : إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، والنكير إنما هو تفريع الملكين له .

--> ( 1 ) نوح : 25 . ( 2 ) غافر : 11 . ( 3 ) آل عمران : 169 . ( 4 ) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء : ص 55 - 56 وكتاب الجنائز : ص 89 . ( 5 ) شرح المقاصد 5 : 112 ، 114 .